هَذه هِي خُطبة ومْسش 1436هجرية [1]
كان يوم السَّبت سَادس عشر من الشهر المحرم
عام ومسش 1346هـ / 1927م بعد صَلاة العصر فقال الشيخ الخَديم: كَم هذا اليوم من
الشَّهر؟ فقالوا ستة عشر، فقال عليكُم بالسُّكون وتسكين عيالكُم وقلّة الدوران
والغيبات إلا فيما لا بدَّ منه إلى يَوم المولد وإلى انسِلاخ شهر المولد، ثم قال:
أيها النُّاس اُعبدوا الله ربَّكم الذي أطلقكُم لعبادته ومن قيّدوا يعني بكُفرهم
أوبذُنوبهم لم يعبدوه يعني أصلا أو لم يحسنوا فِي عبادتهم ومِن حق مَن علمكم
أوامره التي توصل إلى الجنة وتفرحكم بلا ترح أبدا عَليكم أن تطيعُوه وتمتثلوا حتى تفُوزوا
بتلك السَّعادة الأبدية التي لا شَقاوة معها ولا بعدها أي لا بعد لها، ومن حَقه
إذا علمكم مناهيه التي تجر إلى النَّار وتخزي وتترح أبدا بلا فرح أن تقبلوا
وتجتنبوا حتى تفوزُوا بالنَّجاة الكاملة والرَّاحة الدَّائمة .
ثم قال: عَليكُم بتوجيه
نَظركم وهممكم إلى مَسألتين؛ أن تعلموا ما أمرتم به وتفعلوا، وتعلمُوا ما نهيتم عنه وتنتهوا، وشدُّوا
أيديكم بالعَمل، بمقتضاهم. سبق من سَبق وفضل من فضل من الأولين والآخرين. ثم قال:
واجتهدُوا في الصَّلوات الخمسِ والصَّدقة والدُّعاء، ثم رجَع إلى أن أتى بالمغرب
فصلَّى ثم استقرأ بعضُ أصحابِه [ أي أحمد الأمين جُوبْ ] أولَ سُورة البقرة
فاستفتح بالتعوُّذ والبَسملة فقَرأ إلى قوله تعالى: { أولئكَ هُم المفلحُونَ }،
فاستوقفهُ فوقف فقال: هَذه صِفاتُ المؤمنين فإنَّهم كالأوانِي المفَتحة الأفواه
المسدُودة الأواخر يقبل الجعل ويحفظ المجعُول فيها ثم قال: زِد فزادَ إلى أن بلغ {
ولهُم عَذابٌ عظيمٌ }، فاستوقفه وقال هذه صِفاتُ الكافرين فإنهم كالأوانِي
المسدُودة الأفواه لا يقبلُ الجعل ثم قال: زد فزاد إلى أن بلغ { وما يُخادعُون إلا
أنفسَهم وما يشعرُونَ }، فاستوقفه ثم قال : هذه صفاتُ المُنافقين فإنهم كالأواني
المفتُوحة المثقُوبة الأواخر يقبل الجعل ولا يصُون ثم قال: تنبيه: قولُه: {
يُؤمنُون بما أنزِل إليكَ } يعني: القرآن وما أنزل من قبلك يعنِي: ما قبل القرآن
إلى القُرآن، والحِكمة فِي ذِكره هُنا النَّهي عن التعصب كما وقع لليهُود والنصارى
ثم تحوّل ولم يعد حتى صلَّى العِشاء الآخرة ثم رجع للفجر وصَلَّى. هَذه آخر صَلاته
بالنَّاس [2] .
وحينمَا قضَى الله سُبحانه وتعالى انتقال
الشيخ الخديم إلى جواره كان الشيخ محمد المصطفى قَد أصبح من قرية انجاغيين
(Niakhene) إلى جُوربل مارّا بغاوان (Gawaane) دار الشيح سيدي المُختار ( مام شيخ
أنتَ ) ووصلها فِي وقت الزوال، وطفِق الشيخ سيدي المختار في أهبة الضيافة، ولكن
الشيخ محمد المصطفى ودَّعه على عجل لسِرّ لَدُنيّ، ثمّ وصل البقعة المباركة (
جُوربل ) قبل العَصر.
وهَذا قد أدَّى إلى سُوء تفاهم بينهما فيما
بعد رغم أنَّ الكُلّ لم يكُن على بينة من حال الشيخ إلا من له حَظٌّ مِن الكشفِ،
حتى أنا (الراوي وهو خادم المقصُورة آنذاك) وقضى الشيخ محمد المصطفى بقية النهار
في داره (الواقعة شمال شرقي دار الشيخ الكبير) فأتاه هُناك الشيخ محمد الأمين جُوب
الدَّغاني، وقال له: إننا لم نَر الشيخ منذ أيام، وقد استفسرتُ عنه شيخ فاط تاكو
فقال لي (الراوي وهو شيخ فاط تاكّو نفسه): قد رأيتُه فِي هذه المقصُورة لآخر مرّة
صباح الاثنين. لم يُنادني الشَّيخ مُحمد المُصطفى لأنه لا ينبغي أن يرفع الشيخ
الكبير صَوته بالنداء دون أن ألبي دعوته، لكوني حينئذ في الخِدمة.
وبعد مغيب الشفق انسحبَ الشيخ محمد المصطفى
برفقة سرين عبد الله جوب لونه Serigne Abdou lahi Diop Léwna والشيخ خَر جنغ
Serigne Cheikh Khary Dieng وسرين مختار صِلّه والشيخ محمد الأمين جُوب الدغاني،
فأتى الخمسة ومرّوا بالشيخ فالْ قد طَابَ Cheikh Fall Khattaba وزُملائه عَلى
الباب وسألوا عني فأشارُوا لهُم إلى مَكاني، ثم أتى الشيخ مُحمد المصطفى إلي
وسَألني: أين الشيخ ؟ فصاحبتهم إلى باب المقصُورة وقلتُ لهم: من هَذا الباب دخل.
وبُرهاني على دخُوله هنا الاثنيْن، أنَّ [ السيد ] ابن عَمار كان قد ذهبَ إلى
البئر للوُرود في نفس اليوم، وقبل رجُوعه من البئر مارّا بدارَجِ [ مقصورة
الخدّامِ ] سار الشيخ على أثره فَطمس بعضُ آثار قدمه [ أي ابن عَمار ] داخلا
المقصُورة، فتيقنت من أنه - رضي الله تعالى عنه - دخل هناك يوم الاثنين. ولم يقع
بَصر [ السيّد ] ابن عَمار عليه فِي ذلك اليوم بعد رجُوعه.
وكنتُ أظنُّ الباب مغلقا، ولو لا ذلك لأتيته
بالطعام في أوقات تواجده هُناك. ثم بسطت حَصيرا يعترض الباب ليوقظني بخُروجه.
وبتُّ هناك الليلة بأكملها ولم يتحرك سَاكن [3]. فلما كان وقت الغُروب أتى واحد من
البوابين يُقال له المُختار وكان هو الذي يتولى وقود المِصباح له فأوقد له
المِصباح ليلة الاثنين ومكث قريبا منه قليلا وأمره الشيخ الخَديم - رضي الله عنه -
بالرجُوع وذلك آخر ما خاطبَ به أحدًا، فلما كان وقت الصُّبح أتى الخادم المذكُور
تلك الدار التي ترك الشيخ - رضي الله عنه - فيها فوجدَه قد خَرج منها ودخل دارا
غيرهَا وكان ذلك يوم الاثنين الثامن عشر من الشَّهر المذكور، فالناسُ يقولون: إن
ذلك الخادم عَلم حقيقة الأمر ولم يتجاسر على إفشائه، فرجَع ولم يخبر أحدا بما علم
فلما كان يوم الثلاثاء أتى الخادم المذكور تلك الدار عَلى عادته فوقف كثيرا
مُتَحيّرا هَل يسمع حَركة أو يَرى شيئا حتى دَخل وقتَ العصر فذهبَ إلى المُصطفى
وقال له مَا قال فقال المصطفى: سَنذهب إليه لكي نعرف خبره فرجَع المختار إلى دَار
الشيخ ولقي هناك الأمين بن محمد الدَّغاني فسأله عن أمر الشيخ - رضي الله عنه -
فأخبره بما جرى عليه وما عنده من خبره لكنني أعرف مَكانه الذي هو فيه ولكنني لا
أقدر الوصُول إليه إنني أعلم منه ما لا تعلمون فتحيَّر الأمين من كلامه هذا وتفكر
هل كان الشيخ فِي بعض خَلواته كما هو عادته أو غير ذلك، فقال له الأمين: ارجع إلى
المُصطفى وكادت الشمس تغرب، فلما أتاه خرج معه مُسرعا وقال له: قل لي ما عندك من
الرأي في خبر الشيخ - رضي الله عنه - وأين هُو؟ فقال له المُختار: أنا أعرف المكان
الذي هو فيه ولكن خفت أن يُعاقبني الله عَلى إطلاعي عَلى مكانه الذي هو فيه ولساني
لا يقدر عَلى نُطقه، فقال المصطفى للأمين: ما عندك من الرأي في هذا، فقال الأمين:
الرأي عند المختار فقال لهما المُصطفى: [ لا تخافا إنني معكما ] فلنمضِ إلى المكان
وتوافقا على رؤيته جَميعا فامتثلا أمره، وتقدم المختار وبيده المِصباح فلما وصلا
إلى باب البيت رأى المختار حضرة الشيخ -رضي الله عنه - ففرَّ مع المِصباح منه إلى
وراء الباب والمُصطفى عند باب الدار ينتظرهما وباب البيت مفتوح والشيخ -رضي الله
عنه - في البيت ورجلاه على الباب، مُضطجعا بين سَجادتين مملوءتين كتبا، إحداهما
أمامه، والأخرى وراءه كأنه خاطبَ نفسه بقول ربّه تعالى: { يا أيتها النفس المطمئنة
ارجعي إلى ربّك راضية مرضية} [سورة الفجر، الآية: 28 ]، وفي ذلك اليوم الاثنين عند
الزوال اشتَد الريح وكثر المطر وكان من قضاء الله وقدره.
اتفقت جَماعة على أن ذلك دليل عَلى رجُوعه
إلى ربه - رضي الله عنه -، فلما رأيا حَضرة الشيخ وفرا إلى وراء البيت، سعلا
وتنحنَحا، فلم يَريا ولم يسمعا شيئا، فقال الأمين: السَّلام عليك يا خديمَ رسُول
الله - صلى الله عليه وسلم ورضي عنه -، فلم يرد عليه فقال الأمين للمُختار: هَاتِ
المِصباح، فامتنعَ من مُناولته فقال له إن أدخلتَ يَدك داخل الباب لمست شيئًا منه،
فأدخل الأمينُ يده فوقعت على قدميه - رضي الله عنه - فمسَحهما، وقال: السَّلام
عليكُم أيُّها الشيخ ورحمة الله وبركاته، فلم يجبه فرجع هو والمُختار إلى باب
الدار وأخبرا المصطفى بما فعلا، فأقبل الخَليفة [ أي الشيخ محمد المُصطفى امباكّي]
نحو البابِ، فلما وصَل قال للمُختار: ناولني المِصباح؛ لأن البيت قد أظلَم فناوله
إياه، ولم يقدر أن يخالفه فلما رأى الخَليفة حضرة الغوث - رضي الله عنه - بدأ
بقدميه ومسحهما، ثم سائر جَسده حتى بلغ صدره، ثم قام وهلْل وحَوقل، والتفتَ إلى
صاحبيه وأمر الأمينُ بمُلازمة حضرة الغوث - رضي الله عنه - وقال له: مكَانك حتى
آتيك وأمر المُختار بأن يدعوَ له المؤذِّنَ محمدًا [ أي محمد بن عبد الرحمان
التَّندغي المعروف بمحمد طُوبى] ، وقال لهما: إنِّي ذاهبٌ إلى حَضرة السُّلطان
القائم بهذه الأرض ومتولي أمورها، أشاورُه في الأمر، وإن أتَى المؤذن محمد فاجتهدا
معه في التجهيز قبل أن آتيكم، فوجدُوه في غَاية التنظيف، فزادوا فِي تنظيفه،
وغسلُوه وكفنوه في خمسة أثواب وعَمامة وإزار. وجميع ذلكَ فِي البيتِ الذي قُبض
فيه.
ثم ذهبَ الخليفةُ ومحمد حبيب الله [ سرين
بَلَّ اتيورُو ] إلى دَار الأمير فأعلماه بما جَرى فخرج معهما في السَّاعة، وكان
ذلك الوقت بعد العشاء الأخير، فسَارا معه مُسرعين إلى حَضرة الغوث فلما وصَلُوا
الباب الغربي نَزل هناك الأمير، ومضى الخليفة إلى البابِ الشرقي ودخل منه، فأمر
المختار بالذهاب إلى الباب الغربي ليفتحه لكي يدخل الأمير على حَضرة الغوث، فلما
دخل وعلم حقيقة الخبر أمر المُصطفى وعمَّه بدفنه في أيِّ محل أرادا، وقال لهما
سَيخبر أمير انَدر بشأنه ثم قال لهما، لكن الصَّواب عندي أن تتركاه إلى الصَّباح،
فامتنع المُصطفى من ذلك، وقال له: إن ذلك إذا فعل أدى إلى فسَاد كبير وكثرة تحرّك،
فلا يمكن أن ننتظر به الصُّبح فوافقه الأمير علَى ما أراد، فخرجَ الأمير ومعه
المُصطفى ووقفوا عند الباب الغربي ثم رجعَ الأمير بعد ذلك إلى مَحله وأمر الخليفةُ
المختارَ بأن يدعُو له البَشير فلما أتى أمره بإحضار سفينة [ سيارة ] عند الباب
الشَّرقي وأخذوا كيسا وبسَطوا فيه ووضعُوه فوق السَّرير ثم أمروا خادم المركب [
السَّائق ] بالقرب من الباب الشَّرقي، وأن لا يوقَد المصباح. وكان ذلك الوقت قد
مضَى ثُلثان من الليل ثم خرج المختار ورأى بعض الصِّبيان عند السفينة، فخاف من أن
ينذروا أحدا، فقال لهم إن البابِ الغربي عنده بعض الأمتعة يريدون من ينقله،
فذهبُوا إلى الباب الغربي ولم يبق عند السَّفينة أحد سِوى خادم السَّفينة
والجَماعة التي تذهب بهم فأدخلُوا الكيسَ وسَط السَّفينة بسُرعة فركب البَشير في
المُقدَّم، والأمين عن اليمين والمُختار عن الشّمال والمؤذن من الوراء، فأمرُوا
القائد بإسراعِ السَّفينة وأن لا يوقدَ المِصباح إلاَّ بعد الخُروج من القرية، فلما
خَرج من القَرية أوقد المِصباح وأسرَع السَّير ولم يقف ولم يعرج على شَيء حتَّى
وصل طُوبى التي طيَّبها الله. وكان من قَضاء الله وتوفيقه أنهم ما عَاقهم في
الطَّريقِ عَائق ولا التقوا مع أحَد، فلما بلغُوا طوبَى لم يدخلُوا من الأبواب
المعهُودة لئلا يعلم أحد، فتسوَّرُوا الحائطَ وصَنعُوا بابًا وأخذوا الكيسَ
وأدخلوه فيه. [4]
[ ولما] وصلُوا إلى قرية طوبى التي بناها عام
وسش 1306هـ/ 1888 م بعد ولادة ابنه مُصطفى بشُهور، أرسل عَبد الله بن إبراهيم جُوب
الكُنتيُّ إلى الشيخ إبراهيم في دار المعطي شمال طوبى بينها وبين طُوبى سبع وعشرون
ميلا ثم الككي المذكُور إلى الشيخ امباكي بوسُو في قصره كِدِ Guédé شرقي شمال طوبى بمَرأى منها ثم إلى
السَّيد الفاضل ابن الشيخ في انِدندِ Ndindi شَرقي يمين طُوبى بينهما نحو أربعة
أميال ثم إلى الشَّيخ عبد الرحمان لوح في قصره دار العليم الخبير اندام غربي يَمين
طُوبى على نَحو أربعة أميال، ثم إلى الشيخ أحمد اندومبِي البكي، ثم إلى الشيخ
محمّد الأمين غايْ وابن عَمه بار غايْ في قصره طُوبى نفسه فحَضر الجميع في أقرب
مدَّة على بُعد بعض المواضع، سُبحان من يُّسخر ما يشاء لمن يشاء. [5]
" فلما حَضروا تشاورُوا مع الباقين المتقدمين فِي موضع الدَّفن، فقال
قائل منهُم: إني كثيرًا ما أسمع الغوثَ - رضي الله عنه - يذكر هاتين الشَّجرتين
بخير ويثني عَليهما فاتفقوا على الدَّفن بينهما وذلك هو محل مِحرابه الذي صَلى فيه
صلاة عيد الأضحى عام جيسش وذلك قبل مَسيره إلى الغيبة البَحرية فسارعُوا في الحَفر
هناك في وسَط المحراب. [6]، ثم شَرعوا فِي الحفر.
أول من حَفر فيها عبد الله جوب المذكُور
فأعقبه محمُود جَخت وإبراهيم اندَو وهُما من أقدم المُريدينَ للشيخ، وصحباه قبل
الغَيبة بكثير. وصلَّى عليه الشيخ امباكي بوسُو المذكور ونزل هو أي المُصلي ونزل
معه مُحمد الأمين غايْ وناوله إياهما الغاسلان ونزل معهم ثالثا التندغي ففرشُوا
قطيفة ثم أخرجُوها بعد ووسدُوه وأحكموا سدَّ الحفر بألواح من الحَديد والخَشب
والفُرش حتى انسدَّ عن الماء عَلى رَقبتهِ ثم ذروا عَليه التراب، فما فرغنا حتى
انصَدع الفَجر فأذن التَّندغيُّ فصلَّى بنا الشَّيخ امباكي بوسُو المذكور، ثم
رجَعنا لتسنيمِه والضَّريح تحت الشَّجرة التي انتخبها منزلا أول نُزوله لبناء
القَصرِ [ أي منزله الأول في طوبى المحروسة] [7]. وكان الشيخ إبر فاط عِند نُزوله
أرسَل إلى السَّيد الفاضل فأتى مسرعا فتقدم الشيخ امباكي بُوسُو للصَّلاة فلما
سَلم لم يَزالُوا في الأمر حتى وضعُوه في روضته - رضي الله عنه وجعل أعلى عِليين مأواه - بعد ما اشتغل
الأمينان ومن معهما في الحَفر حتى فرغُوا منه وواروه التراب بعد ما أداروا به آلات
تقيه من ماء السَّماء ولم يشعر بهم أحَد من أهل البلَد فلما فرغُوا من ذلك كله أمر
الشَّيخ إبراهيم الخدام أن ينقلُوا مربعا متوسطا ويجعلُوه عَلى الروضة المُعظمة.
فلما فرغُوا من نصب ذلك المربع طلع الفجر
فأذن المؤذن لصَلاة الصبح فصلى الشيخ إبر بالناسِ إمامًا فلما فرغ منها التفتَ
عَلى الناس ووعَظهم وكانت تلك الليلة ليلة الأربعاء العِشرين من المُحرّم عام
ومْسش ثم وادَع أهل طُوبى ورَجع إلى انجاريم مع القادمين منهُ ولم يشعر أحد من أهل
القرية بشَيء من الخَبر إلا بعد ما أحاطتِ الجُيوشُ بالحَضرة المكرمة، فلما رَأى
أهل الحَضرة ذلك من إدارة الجُيوش عَلموا أن هَذا ما حدثَ إلا لأمر عَظيم، فكثُر
فيهم القِيل والقَال وارتفعتِ الأصوات فلما نزل الشيخ إبراهيم فاط بِدار الحَضرة
الغوث - رضي الله عنه - أرسل إلى نِسائه وأعلمهن بحقيقة الخبر فَشرعن فِي البكاء
فتحقَّق جميع أهل المدينة الخبر بسبب بكائهن، فلا تسأل عن أحوَال الناس بعد ذلك
لما فاجأهم ولو تذكروا قوله تعالى: { وما محمدٌ إلا رسُول قد خَلت من قبلهِ الرسل
أفإن ماتَ إلخ } [آل عمران، الآية: 144] وقوله تعالى: { إنَّك ميتٌ وإنَّهم
ميتُون} [سورة الزمر، الآية: 30]
وغير ذلك من الآيات المُصرحة
بفناء الدنيا وما فيها وبمِوت جميع الخلق لهان عليهم ما فيه ولو تذكروا قول الشيخ
الغوث - رضي الله عنه -: " هاجرتُ من الخلائِق إلى الخلاَّقِ"
لتحقَّقُوا أنه نعَى إليهم نفسَه وما يعقلُها إلا العَالمُون. [8] [ ينظر: هذه
القصة في الكتاب المرجع/ الشيخ محمد المُصطفى، النموذج الأمثل، ص: (23) وما بعدها،
مطبعة المعارف الجديدة]
قام بكتابتها الأخ الباحث سَرين امباكي جوب خضر الطوبوي خريج معهد
الدُّروس الإسلامية
الهوامشُ:
1-
أصلُ هَذه الحكاية حَكاها الشيخ محمد الأمين جُوب الدغاني أمين سرّ الشيخ الخديم
وكاتب سيرتهِ وسمَّاها بـ" خِطبة ومسش"، ولكن هُناك روايات أخرى مدرجة
فِي طيَّاتها.
2-
خُطبة ومسش ورقات حول انتقال الشيخ الخديم إلى جوار ربّه، لمؤلفها الشيخ محمد
الأمين جوب الدَّغاني - رضي الله عنهما -.
3-
رواية شيخ فاط تاكُّوا جُوب بطلب من الشيخ عَبد الله جَخاتي - رضي الله عنهما - .
4-
راجع وثيقة الشيخ محمد المصطفى نبذة مُختصره عَن حياة الشيخ الخديم - رضي الله
عنهما - .
5-
خُطبة ومسش ورقات حول انتقال الشيخ الخديم إلى جِوار ربّه، لمؤلفها الشيخ مُحمد
الأمين جُوب الدَّغاني - رضي الله عنهما -.
6-
راجع وثيقة الشيخ محمد المصطفى نبذة مُختصره عَن حياة الشيخ الخديم - رضي الله
عنهما -.
7- ورقات حول انتقال الشيخ الخديم إلى جوار ربّه
التي كتبها الشيخ محمد الأمين جُوب الدغانيّ - رضي الله عنهما -.
8-
راجع وثيقة الشَّيخ مُحمد المصطفى نبذة مختصره عن حَياة الشيخ الخديم - رضي الله
عنهما -.
x
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق