الخميس، 20 فبراير 2020

فتح المنّان في جواب عبد الرحمان


هذه وصية " فتح المنّان في جواب عبد الرحمان " لِلشيخ الخديم  - كان له بكرمه الباقي القديم - [1]

    الحمدُ لله الذي نَبَّهَ أهلَ السعادة من نوم الغفلة والجهلِ والعصيانِ، وأغرَاهم بطلبِ الثواب والمرضات والغُفرانِ، والصلاة والسَّلام أبدا عَلى مَن أنقذنا من الخُسرانِ والحِرمانِ، حتَّى سلكَ بنا مهْيَعاً يدخلنا الجنان، ويُنجّينا من النّيرانِ، وعلى آله وصَحبه الفُرْسانِ، ومن تبعهم بإحسانٍ الى يوم الدِّين من الإنسِ والجانِّ.

    أما بعدُ:

السبت، 8 فبراير 2020

المريدية: الحقيقة والواقع وآفاق المستقبل


كتاب "المريدية: الحقيقة والواقع وآفاق المستقبل،" للمؤلف الشيخ محمد المرتضى فاط فال، سفر نفيس، وعلق قيم، تناول فيه المؤلف جملة من الفصول والمباحث حول المريدية ومؤسسها، وفصّل القول في أسس المريدية، التي هي العلم، العبادة، المبايعة، العمل، الآداب، ويتخلل هذا بيان شامل لمفهوم التصوف عند الشيخ أحمد بنب، و عنايته بالقرآن، وشواهد متنوعة مختارة من كتابات الشيخ المؤسس رضي الله عنه. فالكتاب " يتميز بشمولية التناول وأصالة المنهج ورصانة الأسلوب"، وكان " المؤلف في تشخيصه لواقع المريدية متّسما بالموضوعية والصراحة والجرأة، وفي استشرافه لمستقبلها دقيق النظر متفائلا وواقعيّا" رضي الله عنه. يقول الشيخ أحمد بابا بن أحمد مسكه في تقريظ الكتاب:
طَرِيقَ الشيخ يا نِعْمَ الطّريقه  * خدِيمِ رسُولنا شمْسِ الحقيقه
أنَارَ المُرْتضى لِلسَّالِكِيهَا  *  دُرُوبًا فِي رِسالته الحقيقه
فأنت بكلّ تَسليمٍ ونصْرٍ  *  وتقريظٍ وإقبالٍ حَقيقه.
رحم الله المؤلف وصب عليه شآبيب الرحمة والمغفرة 
والرضوان.


الثلاثاء، 4 فبراير 2020

إنّها النّهضة...... ولكن !!!




                     تنتابني مشاعر مختلطة من البهجة والاطمئنان والتّفائل عندما أرى شباب المريديّة يبذلون النّفس والنّفيس في التّنقيب عن آثار الآباء العلمية، وتنقيحها، وإخراجها في  ثوب جديد يجذب الطّلاب والعلماء معا إلى اقتنائها . فنرى جماعة تهتمّ بإعادة بعث التّراث ، وآخرون بالتّحقيق والشّرح، كلّ في ميدانها. ولا يسعنا القول إلّا أنّ هذه الظاهرة المرضيّة نهضة علميّة كاستجابةٍ لدعاء الخديم رضي الله عنه حيث يقول:

واجعله دأبا مسكن التّعلّم **** وموضع الفكرة والتفهّم
وأيضا، هي تنفيذ لأبرز وصاياه؛ فمن يلمّ ولو بشيء من سيرته المباركة يرى مظاهر اعتتائه بالعلم والعلماء ، فكانت شخصيّته بكلّيّتها مدرسة تربويّة تخرّج علماء ربّانيين بكلّ معنى الكلمة، ولذالك لا يفاجئنا حيث قيل بأن من وصاياه الأخيرة للمتعلّقين به، والتي كانت من رغباته التي لم تتحقّق في حياته الظّاهرة - بجانب بناء الجامع الكبير و الحجّ - جعل مدينة طوبى منبعا للعلم وقبلة للعلماء.
ولقد علم الرّعيل الأوّل من المريديين أهمّية هذه الوصايا والرّغبات، فبذلوا أقصى جهدهم في سبيل تحقيقها، واستمسكوا بفقه الأولويات، فنفّذوا رغبة الحجّ أوّلا، ثمّ باشروا أمور المسجد حتّى تمّ العمل، وبعد ذالك تفرّغوا للأصعب وهي مهمّة تحويل المدينة إلى تلك المدرسة الجامعة، الّتي تنبّأ بها الشيخ رضي الله عنه في قوله:
بالمصطفى لي بنى القدّوس مدرسة**** بها يزول الأذى والجهل والكمد