الشيخ الخديم_ رضي الله عنه _اللغويّ الأديب
كان للعربية فضل كبير عند الشيخ الخديم ـ رضي الله عنه ـ ، وقد عني بها أعظم عناية، وأسهم في إثراء التراث السنغالي العربيّ، بما خلّفه من روائع أدبيّة، وقصائد فريدة، تنطق كلها برسوخ قَدمه في العربية، بل كان رضي الله عنه عَلَما من أعلامها؛ يُرجع إليه في معضلاتها، ويُستفسر منه غرائبها، ومن الطرائف في ذلك أن " عبد الله بن العتيق، كان من كبار علماء اللغة، ويروى أن أحد الصالحين رأى النبي _ صلّى الله عليه وسلم _ وعبد الله العتيق جالس عن يمينه، وهو صلى الله عليه وسلم مُحْتَف به لمعرفته باللغة العربية"، فعبد الله هذا سأل الشيخ الخديم يوما معنى كلمة فتعجب الشيخ قائلا: سبحان الله، ابن ذي الإخلال يسأل عن معنى كلمة في اللغة العربية"((.
والشّيخ الخديم ـ رضي الله عنه ـ وإن لم تصل إلينا من تفاصيل أخذه العربية إلا نُتفٌ يسيرة؛ فإنهم ـ أعني الكُتاب ـ قالوا إن مجاورته للقاضي الأديب مَجَخَتِ كَلَ، الذي " كان نابغة زمانه في العلم والأدب" أتاحت له فرصة تصقيل موهبته وتهذيب ذوقه وتوسيع آفاقه في العربية وعلومها، خاصة أن القاضي كان " يحب تلميذه حبا جمّا ويعجب به"، وكانا يتبادلان الأشعار، ومن أروع ما يروى في ذلك، تلك القصيدة المزدوجة، التي وصفها الشيخ محمد البشير _رضي الله عنه _ بأنها " فائقة في بابها، فتّانة طَنّانة"، وهي بالفعل كذلك.
وقد كان الشيخ الخديم _رضي الله عنه _ حريصا على استظهار النصوص العلميّة واللغويّة التي درسها في صباه،